الأنباء - هل يتحوّل “الأمن القومي” من نظرية إلى واقع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

 

ربيع دمج – الأنباء

“الأمن القومي في لبنان” مصطلح حديث بدأ يتداول مؤخراً في الأوساط اللبنانية الإقتصادية والسياسة، غير أن هذا المفهوم لم يدخل حيّز التنفيذ بعد، كما أنه غير واضح تماماً بالنسبة إلى عامة الناس.

للوهلة الأولى يتبادر إلى ذهنهم الأمن العسكري والأخطار الأمنية المحدّقة بالوطن الناتجة عن الإعتداءات الخارجية والإرهابية. ولكن لهذا المصطلح مفاهيم ومعايير أعمق وأهم من المفهوم السائد.

“الأمن القومي في لبنان” هو الأمن المرتبط تماماً بالوضع الإقتصادي والبيئي والإجتماعي، وعندما تكون هذه الأوضاع مستكينة وناشطة إيجابياً يكون المجتمع أقل عرضة للهزات وأقل خطراً من أي إعتداء.

“ملتقى التأثير المدني” هو أول مجموعة ضغط ساهمت وعملت على وضع أسس لمفهوم “الأمن القومي” ويقول مديره التنفيذي زياد الصائغ في حوار مع  “الأنبـاء” أنه “في ظل المرحلة المأزقيَّة المفصليَّة من تاريخ وطننا، لا بُدَّ من صياغة منظومة متكاملة للمفاهيم المكوِّنة للامن القومي في لبنان”، وذلك من خلال إعادة الإعتبار للتوازُن بين القِطاع العام والقِطاع الخاصّ والمجتمع المدني، على قاعدة قيام دولة عصريَّة، وبلورة معادلة الناس والمؤسسات والسياسات، وتفويق الحوكمة السليمة والسياسات الاقتصادية والاجتماعية المستدامة على المقاربات الضيقة. من هذا كُلِّه ينطلق لبنان الرِسالة ليؤكد دوره الحضاري في صون حقوق الإنسان ونموذجيَّة إدارة التعدُّديَّة وإحترام أسس الديموقراطيَّة وإستلهام مبادىء الحريَّات العامة والخاصة المبدعة وتطبيق القانون وصَوْن الدستور”.

ورداً على سؤال حول مكامن الخلل في السياسات الاقتصادية يستشهد الصائغ بما ورد في إحدى مداخلات ندوة الامن القومي التي أشارت إلى أن النظام الاقتصادي في لبنان هو نظام ريعي لان القدرة الانتاجية دون 30% فيما يشكل قطاع الخدمات 70% من الاقتصاد من الناتج المحلي الاجمالي GDP والزراعة 4,6% والصناعة 11% ونظام استهلاكي لان الاستيراد يتجاوز 21 مليار دولار وتختصر الصادرات بـ 4 مليارات دولار مع عجز 17 مليار دولار و90 %من استهلاك اللبناني مستورد”.

إضافة إلى الاشكاليات في البنى التحتية من كهرباء ومياه ومواصلات إلى مديونية الدولة اللبنانية التي تجاوزت ال65 مليار دولار، فمديونية القطاع الخاص 100% من الناتج المحلي اما الكلفة الاستهلاكية فتشكل 50%من مدخول العائلة. هذا ويشكل قطاع الكهرباء 50% من عجز الموازنة السنوي وما يزيد عن 42% من الدين العام.

للأمن القومي أبعاد كثيرة كالبعد السياسي المثمثّل بالحفاظ على الكيان القانوني للدولة، والبعد العسكري الهادف إلى حماية الوطن ودرء المخاطر الداخلية والخارجية، والبعد الإقتصادي الذي يهدف إلى توفير المناخ المناسب لتوفير حاجات الشعب وسُبل التقدّم والرفاهية، كذلك البعد الإجتماعي الرامي إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد الشعور بالإنتماء والولاء”.

من جهته يرى رئيس الرابطة العالمية للإقتصاد في لبنان وعميد كليّة إدارة الأعمال في جامعة الحكمة البروفسور روك انطوان مهنا في حديث مع “الأنباء” أنّ “ملتقى التأثير المدني” يؤدي دوراً أساسيا في إرساء مفاهيم الأمن القومي،  وهو يعمل على عدة نقاط بارزة تهم كل فرد في المجتمع، وعلى المنظور البعيد وفي حال تحققت هذه المبادرات فسينعم لبنان بجو من الرخاء والامن”.

وعن أبرز النقاط التي يتوقف عندها مهنا والتي يعتقد انها من المفيد أن تندرج من ضمن جدول أعمال الملتقى ويقترحها عليه هي: “الضغط باتجاه إقرار حكومة الكترونية والتي تعتبر ضرورة جداً في بلد كلبنان تسيطر عليه المحسوبيات والغش لاسيما في القطاعات العامة، فإقرار هذا النموذج الإلكتروني سيسهل على المواطن عدة أمور أبرزها: عدم إضاعة ساعات طويلة لإنجاز أوراق رسمية كدفع رسوم أو تحصيل جواز سفر أو غرامات وضرائب، وما إلى ذلك من أمور فعلى غرار الدول المتحضّرة يستطيع المواطن إنجاز كل هذه المعاملات وهو في منزله كما أنها تحدّ من تحكم السماسرة والمرتشين به، كما نشاهد اليوم في معاينة الميكانيك حيث تعم الرشاوى والغش من قبل السماسرة”.

كما يرى البروفسور مهنا أن الأفكار المطروحة من قبل “ملتقى التأثير المدني” ممتازة جدا ولكن تبقى طريقة التنفيذ وكيفيتها هي الأهم، وتختلف بين قطاع وآخر لذا يتطلب الأمر الإجتماع حول طاولات الحوار لمناقشة كل ملف على حدة مع المعنيين والخبراء في كل مجال محدد، فمثلاً قطاع الضمان الإجتماعي يتم مناقشته مع وزير العمل وخبراء في الضمان والمحاسبة وناشطين مدنيين وخلال المناقشة يتم التوصل إلى صياغة واحدة تنعكس إيجاباعلى المجتمع، والأمر ذاته بالنبسة إلى القطاعات الأخرى.

كما نقل عن موقع 'الأنباء' http://bit.ly/1QyCLK9