وسائل النقل

التعريف:
يتكوّن النقل من البنية التحتية والخدمات التي تسمح بانتقال الأشخاص والحيوانات والبضائع من مكان إلى آخر. وتشمل وسائل النقل النقل الجوي، والسكك الحديدية، والطرق، والمياه، والكابلات، وخطوط الأنابيب، والفضاء. ويمكن تقسيم هذا النطاق إلى البنية التحتية والمركبات والعمليات. لا يشكل توفير مرافق النقل والبنية التحتية وتشغيلها غاية بحدّ ذاته، بل هو وسيلة تؤدّي إلى سلسلة أوسع من الأهداف التي قد تكون أي مجموعة من العوامل السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الاجتماعية.وتشكل نتائج بناء مرافق النقل والبنية التحتية وصيانتها واستخدامها ما يُعرفبـ"السلع" الاقتصادية الوسيطة التي تساهم في فوائد أو مضار أكبر.

يفتقر لبنان حالياً إلى استراتيجية وطنية شاملة للنقل البري. ويُعتبر معدل ملكية السيارات في البلاد من أعلى المعدلات في العالم، حيث تُقدَّر النسبة بحوالى سيارة واحدة لكل ثلاثة أشخاص. ويتألف قطاع النقل في لبنان من أسطول من السيارات القديمة والسيئة الصيانة بشكل أساسي. ويتنقل الركاب على شبكة طرق ذات مستوى متدني نسبياً، يشوبها ضعف نظام النقل العام، وتفتقرإلى أنظمة نافذة. باختصار، تتمثل المشاكل الرئيسية للنقل البري في لبنان في الإفراط في الاعتماد على السيارات الخاصة، وغياب التنظيم، وتدنّي مستوى الخدمات المقدمة.

الإشكاليات:
يستند هذا التقييم إلى العديد من التحديات:
1.    التحديات الاقتصادية
2.    النمو الديموغرافي والحضري
3.    البنى التحتية وحركة المرور
4.    التماسك الاجتماعي
5.    الإدارة

1.    التحديات الاقتصادية
يُعتبر النقل جزءاً من الاقتصاد الوسيط. وكان هذا القطاع يمثل 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ولكنه سيلعب دوراً مهماً في زيادة الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحسين قطاع التجارة، والسياحة، والزراعة، وخدمات الإسكان، والبناء.
2.    النموّ الديمغرافي والحضري
لا ينفك عدد السكان في التجمعات يتزايد، ما يفاقم مشكلة النقل في هذه التجمعات(منطقة بشامون وعرمون مثال على ذلك).من ناحية أخرى، سوف تشكل هذه التجمعات عقدة وصل في أي شبكة نقل يتمّ إنشاؤها.

3.    البنى التحتية وحركة المرور
خلال 30 عاماً، سيتوسع أسطول المركبات بنسبة 60 بالمائة تقريباً، تزامناً مع زيادة متوسط عدد الرحلات اليومية للشخص الواحد باستخدام المركبات ذات محرّكات بالنسب عينها. ومن شأن ذلك أن يضاعف العدد الإجمالي للتنقلات بالسيارات، نظراًللنمو السكاني المتوقع. وسيثير هذا التطور مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية التي يتركز معظمها في المنطقة المدنية الوسطى (بيروت الكبرى وجبل لبنان)، حيث قد يصبح الوضع حرجاً في كثير من الأماكن في غياب خطط إدارية كافية أو بدائل جدية لوسائل النقل العام. كما يُتوقع أن تنشأ مشاكل مماثلة على مداخل المدن الكبرى ومعابرها. من جهة أخرى، ستواصل شبكات الطرق في المناطق الريفية تلبية الحاجات، من دون الحاجة إلى توسيعها.
 
تشير هذه النتيجة إلى أن وتيرة تشييد البنى التحتية للطرق لم تواكب النمو السكاني في جبل لبنان، مقارنة مع بقية البلاد. وتبيّن عدة دراسات استقصائية للظروف المعيشية أن 62.4 بالمائة من الأسر في لبنان يملكون سيارة واحدة على الأقل. في المقابل، تتراجع نسبة الأسر التي تحظى بالرعاية في حين أن معدّل اقتناء سيارتين آخذ في التزايد بسبب ضعف وسائل النقل العام وحاجة كل من الرجل والمرأة إلى العمل لتلبية حاجات الأسرة.

كما وستؤدي الزيادة المستمرة في عدد السيارات مع ما يقابلها من ضعف في نظام النقل العام إلى زيادة حركة المرور اليومية وما ينتج عن ذلك من تأخير. وستصل كلفة التأخير على الاقتصاد إلى مليارَي دولار بحسب توقعات مشروع “TheLEAproject”.
 
4.    التماسك الاجتماعي
إن البنية الحالية لشبكة النقل في لبنان تؤدي إلى عزل المناطق عن بعضها البعض. والأمثلة على ذلك واضحة في الشمال والبقاع وبيروت. ويُعزىهذا العزل إلى الوقت الطويل الذي يستغرقه الإنتقال من منطقة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، يستغرق الإنتقال ذهاباً وإياباً بين طرابلس وبيروت أكثر من 4 ساعات.
إن وسائل النقل العام المملوكة من الدولة أو حتى القطاع الخاص مثل السيارات العمومية هي في حالة يُرثى لها، إلى حدّ أن عدداً محدوداً للغاية من الناس يستخدمونها، مما يحد من التواصل الإجتماعي اليومي.

5.    الإدارة
إن المؤسسات الحكومية ضعيفة للغاية إذ إنها تفتقر إلى الموارد البشرية والمالية اللازمة. ومع أن الحكومة الحالية اقترحت عدداً من الخطط لتحسين الوضع ومنها خطة النقل العام، إلا أنه يبدو أن ثمة قراراً حكومياً بالاستمرار في تأجيل إطلاق تنفيذ هذه الخطط. وبالتالي، يبدو وكأن الحكومة تسعى جاهدة للإبقاء على الوضع الراهن، حيث يستخدم المواطنون سياراتهم الخاصة بشكل مكثف، لكي يرتفع استهلاك الوقود وبالتالي نسبة الضرائب التي تحصّلها الحكومة.