الكهرباء

تعريف:
يشكل إصلاح قطاع الكهرباء احد أكبر التحديات التي تواجه لبنان. فقد بات الفشل في تأمين التغذية الكهربائية أكبر عبء على الحياة اليومية للمواطنين. ويُعتبر إصلاح قطاع الكهرباء عملية متعددة الأبعاد. فبالإضافة إلى الحلول التقنية، يتطلب الإصلاح مناصرةً قوية في صفوف القيادة السياسية في البلاد والمجتمع المدني.
ويفترض ذلك استثمارات هائلة ومشاركة الدولة والقطاع الخاص والجهات المانحة الدولية. وقد يشكل تنفيذ برنامج إصلاحي طَموح مثالاً يُحتذى به لبقية المنطقة، لمعالجة تحديات قطاع الكهرباء أيضاً.ويساهم إصلاح قطاع الكهرباء بشكل حيوي في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في لبنان.أما عدم القدرة على الاعتماد علىهذا القطاع فهي بمثابة عقبة أمام بيئة الأعمال وعثرة في وجه التوسع الاقتصادي.


الإشكاليات:
بسبب غياب الحوكمة السليمة في لبنان، لا يزال قطاع الكهرباء في لبنان يواجه مشاكل فنية ومالية ومؤسساتية وقانونية معقدة. وقد تمّ وضع عدد كبير من الكتب والدراسات والوثائق والخطط لمعالجة هذه المشاكل، في حين أن أحدث خطة شاملة كانت ورقة السياسات التي أقرتها الحكومة اللبنانية في حزيران/ يونيو ٢٠١٠. وبالرغم من كل هذه الجهود، تشكل ديون قطاع الطاقة أكثر من 35 بالمائة من إجمالي الدين الحكومي و ٥٢ بالمائة من إجمالي دين الموازنة العامة للعام 2014. وما زالت مشكلة نقص الإمداد تتفاقم (مع متوسط تغذية يتراوح بين ١٤ و ١٨ ساعة يومياً) مع كلفة عالية الإنتاج الكهرباء (يعتمد ٥٠ بالمائة من الإنتاج على الديزل، في حين أن نسبة ٥٠ بالمائة المتبقية يتمّ إنتاجها في محطات توليد الطاقة غير الفعالة والمتهالكة). وتعاني شبكة الكهرباء اللبنانية عدداً من الاختناقات على مستويات النقل والتوزيع ترتبط بخسائر فنية عالية (15- 20 بالمائة). مقابل خدمة متدنية جداً بالمقارنة مع المستويات القياسية، فيما تتراوح الخسائر غير الفنية بين 35 و40 بالمائة وتساهم في زيادة الدين السنوي بأكثر من ملياري دولار أمريكي. ويتبيّن أن الأثر المالي للقطاع على المواطنين اللبنانيين له أبعاد مأسوية (خدمات مزدوجة لمؤسسة كهرباء لبنان والمولدات الخاصة) وتأثير ذلك على الاقتصاد اللبناني فظيع بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة المهدورة. على الصعيد المؤسساتي، تتولى مؤسسة كهرباء لبنان إدارة قطاع الكهرباء، مع قيود شديدة على المستوى الإداري وعلى صعيد الموارد. أما من الناحية القانونية، فلم يطبق قانون الخصخصة منذ إقراره في عام ٢٠٠٠ من قبل البرلمان اللبناني، كما تمّ تجميد العمل الذي أُنجز لتعديل القانون بشكل كامل.